ابن الجوزي

191

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

326 - عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى [ 1 ] : أمها أم كرز بنت الحضرميّ ، أسلمت وبايعت وهاجرت ، فتزوجها عبد الله بن أبي بكر وجعل لها بعض أرضيه على ألا تتزوج بعده ، فلما توفي بعث إليها عمر وقال : إنك قد حرمت على نفسك ما أحل الله لك ، فردي المال وتزوجي ، فتزوجها عمر ، فأرسلت إليها عائشة أن ردي علينا أرضنا . أنبأنا الحسن بن محمد البارع ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : حدّثنا أحمد بن سليمان بن داود / الطوسي ، قال : حدّثنا 78 / أالزبير بن بكار قال : حدّثنا محمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه ، وأحمد بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عاصم بن المنذر - يزيد أحدهما على صاحبه - قال : تزوج عبد الله بن أبي بكر الصديق عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت حسناء ذات خلق بارع ، فشغلته عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها وقال : إنها قد شغلتك عن مغازيك ، فقال : يقولون طلقها وخيم مكانها مقيما عليها الهم أحلام نائم وإن فراقي أهل بيت جمعتهم على كره مني لإحدى العظائم ثم طلقها فمر به أبوه وهو يقول : لم أر مثلي طلق العام مثلها ولا مثلها في غير جرم يطلق لها خلق جزل ورأي ومنصب وخلق سوي في الحياة مصدق فرق له أبوه وأمره بمراجعتها ، ثم شهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم غزاة فأصابه سهم فمات منه فقالت زوجته عاتكة تبكيه : رزيت بخير الناس بعد نبيهم وبعد أبي بكر وما كان قصرا وآليت لا تنفك عيني حزينة [ 2 ] عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فلله عينا من رأى مثله فتى أكر وأحمى في الهياح وأصبرا

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 8 / 193 . [ 2 ] في رواية : « نفسي حزينة » .